السيد محسن الأمين
184
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
ومما يدل على جواز التقية بل وجوبها مضافا إلى ما سبق عموم قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر . ما جعل عليكم في الدين من حرج . لا يكلف اللّه نفسا الا ما آتاها . ومما يرشد إلى التقية قوله تعالى ولا تسبوا الذين كفروا فيسبوا اللّه عدوا بغير علم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة . وروى ابن سعد في الطبقات الكبير بسنده ان أبا بكر كان ردف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين مكة والمدينة وكان أبو بكر يختلف إلى الشام فكان يعرف وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك فيقول هذا يهديني السبيل . وبسنده ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وراء أبي بكر ناقته فكلما لقبه انسان قال من أنت قال باغ ابغي قال من هذا وراءك قال هاد يهديني فقد ورى أبو بكر بما يظهر منه انه يفتش على ضائع ضاع له وان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دليل يدله على الطريق وهذا نوع من الكذب لأجل الخوف أقره عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم ينهه عنه . والتورية لا ترفع الكذب ولهذا لا تجوز في اليمين لفصل الخصومة . وحكى اليعقوبي في تاريخ وغيره انه لما جاء بسر بن أبي أرطاة بجيشه إلى المدينة وطلب جابر بن عبد اللّه قال جابر لام سلمة اني خشيت ان اقتل وهذه بيعة ضلال فقالت إذا تبايع فان التقية حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصلب ويحضرون الأعياد مع قومهم . وفي ميزان الاعتدال : قال مصعب عن الدراوردي لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر امر بني العباس . فلما ذا لم يرو مالك امام المذهب عن جعفر الصادق في ملك بني أمية وكتم علمه الذي يرويه عن جعفر حتى ظهر امر بني العباس هل كان داعيه إلى ذلك الا الخوف والتقية فهل كان مالك أخوف على نفسه من بني أمية وهو لا يظهر عداءهم ولا يظهرون عداءه من الباقر الذي يعادونه ويسبون جده على المنابر وقد قال إبراهيم عليه السلام لقومه اني سقيم ولم يكن سقيما وامر يوسف فنودي أيتها العير انكم لسارقون ولم يكونوا سارقين وقالوا نفقد صواع الملك ولم يفقدوه فإذا جاز الكذب لأنبياء اللّه تعالى لمصلحة لا تبلغ حفظ النفس أفلا يجوز الكذب بعمل أو قول تقية لحفظ النفس ولما عزز اللّه رسولي عيسى إلى أهل أنطاكية بشمعون الصفا اظهر شمعون أولا انه منهم حتى توصل إلى مراده . والحاصل ان الاضطرار يبيح الحرمات بضرورة شرع الاسلام فيحل للمضطر اكل